الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

500

تفسير روح البيان

على المناسبة التي بين افعال النبي عليه السلام وأخلاقه وبين معاني اسميه محمد واحمد انتهى كلام الشيخ أشار رضى اللّه عنه إلى ما قدمناه من كلام السهيلي وقال بعض العافين سمى عليه السلام بأحمد لكون حمده أتم واشتمل من حمد سائر الأنبياء والرسل إذ محامدهم للّه انما هي بمقتضى توحيد الصفات والافعال وحمده عليه السلام انما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد الصفات والافعال انتهى قال في فتح الرحمن لم يسم بأحمد أحد غيره ولا دعى به مدعو قبله وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجود عليه السلام وميلاده اى من الكهان والأحبار ان نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري محمد بن البرآء البكري ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمدان الجعفي ومحمد بن خزاعة السلمى فهم ستة لا سابع لهم ثم حمى اللّه كل من تسمى به ان يدعى النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا في امره حتى تحققت السمتان له عليه السلام ولم ينازع فيهما انتهى واختلف في عدد أسماء للنبي عليه السلام فقيل له عليه السلام ألف اسم كما أن للّه تعالى ألف اسم وذلك فإنه عليه السلام مظهر تام له تعالى فكما ان أسماءه تعالى أسماء له عليه السلام من جهة الجمع فله عليه السلام أسماء أخر من جهة الفرق على ما تقتضيه الحكمة في هذا الموطن فمن أسمائه محمد اى كثير الحمد لان أهل السماء والأرض حمدوه في الدنيا والآخرة ومنها احمد اى أعظم حمدا من غيره لأنه حمد اللّه تعالى بمحامد لم يحمد بها غيره ومنها المقفى بتشديد الفاء وكسره لأنه أتى عقيب الأنبياء وفي قفاهم وفي التكملة هو الذي قفى على اثر الأنبياء اى اتبع آثارهم ومنها نبي التوبة لأنه كثير الاستغفار والرجوع إلى اللّه أو لان التوبة في أمته صارت أسهل ا لا ترى ان توبة عبدة العجل كانت بقتل النفس أو لان توبة أمته كانت أبلغ من غيرهم حتى يكون التائب منهم كمن لا ذنب له لا يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة وغيرهم يؤاخذ في الدنيا لا في الآخرة ومنها نبي الرحمة لأنه كان سبب الرحمة وهو الوجود لقوله تعالى لو لاك لما خلقت الأفلاك وفي كتاب البرهان للكرمانى لو لاك يا محمد لما خلقت الكائنات خاطب اللّه النبي عليه السلام بهذا القول انتهى قيل الأولى ان يحترز عن القول بأنه لو لأنبياء عليه السلام لان لما خلق اللّه آدم وان كان هذا شيأ يذكره الوعاظ على رؤوس المنابر يرون به تعظيم محمد عليه السلام لان النبي عليه السلام وان كان عظيم المرتبة عند اللّه لكن لكل نبي من الأنبياء مرتبة ومنزلة وخاصية ليست لغيره فيكون كل نبي أصلا لنفسه كما في التاتار خانية يقول الفقير كان عليه السلام نبي الرحمة لأنه هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية على وجه الزمان قال تعالى وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فبهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون قال أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه كان في الأرض أمانان فرفع أحدهما وبقي الآخر فاما الذي رفع فهو رسول اللّه عليه السلام واما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعد هذه الآية ومنها نبي الملحمة اى الحرب لأنه بعت بالقتال فان قلت المبعوث بالقتال كيف يكون رحمة